موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
فيرد عليه: أنّ قوله عليه السلام:
«عمدهما خطأ»
لو اختصّ بباب الجنايات، لكان تنزيل العمد منزلة الخطأ بلحاظ ثبوت حكم الخطأ له، ولا تعقل علّية رفع القلم للتنزيل بهذا اللحاظ؛ فإنّ مفاد
«رفع القلم»
عدم جعل الحكم على الطفل، والتنزيل المذكور بلحاظ ثبوت حكم الخطأ؛ أيالحمل على العاقلة.
ثمّ على فرض علّيته للتنزيل المذكور، فمقتضاها التعميم لكلّ مورد يكون للخطأ حكم ولو في غير الجنايات، لا التعميم لما هو أجنبيّ عنها.
وبهذا يظهر عدم جواز جعل
«عمدهما خطأ»
علّة لرفع القلم؛ لأنّ التنزيل بلحاظ ثبوت الحكم على العاقلة، ليس علّة لسلب الحكم عن الصغير و المجنون.
كما لا يصحّ جعل تنزيل العمد منزلة الخطأ- مطلقاً- علّة؛ لعين المحذور في إطلاقه.
نعم، لو جعل عمدهما في غير مورد الجنايات علّة، فلا محذور فيه من هذه الجهة، لكنّه مخالف لظاهر الرواية، بل لا تصحّ إرادة خصوص غير موردها مع ذكر الحمل على العاقلة. مضافاً إلى أنّ علّية تنزيل العمد منزلة الخطأ- لرفع القلم- غير صحيحة، بل العكس أولى.
و أمّا ما قيل في وجه ارتباط رفع القلم بما قبله من «أنّ تنزيل العمد منزلة الخطأ يقتضي- بالمطابقة- إثبات حكم الخطأ، و هو الدية على العاقلة، ويقتضي- بالالتزام- نفي حكم العمد وشبهه، وحيث قال عليه السلام:
«عمدهما خطأ»
أراد بيان ما يقتضيه بالمطابقة، فقال عليه السلام:
«تحمله العاقلة»
وبيان ما يقتضيه بالالتزام، فقال عليه السلام:
«و قد رفع عنهما القلم»
على الترتيب بين الدلالتين» [١].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٢٢.