موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - بيان مورد الروايات المانعة
كما أنّ الظاهر إلغاء الخصوصية عن المورد عرفاً؛ فإنّ العرف يرى أنّ النهي عن مال الغير الذي لا يملكه، إنّما هو لأجل أنّ غير المالك لا يجوز له بيع ماله لنفسه، من غير خصوصية للبائع، فكما لا يصحّ بيع مال الغير لنفسه، لا يصحّ بيع ماله لشخص آخر.
فلو باع لثالث فأجاز بعد تملّكه، يفهم من الروايات- على الفرض المتقدّم- البطلان.
ولو باع لمالكه فلا شبهة في خروجه عن الروايات، فهل تصحّ إجازة البائع إذا ملكه؟
الظاهر عدم الصحّة؛ لعدم توافق المنشأ للمجاز.
ولا يأتي فيه ما ذكرناه في تصحيح بيع الغاصب لنفسه: من أنّ الإنشاء تعلّق بالجزئي الخارجي، والتقييد بكونه لنفسه لا يوجب عدم التعلّق به، فمع إجازة المالك يلغو القيد، نظير بيع الأعيان الخارجية موصوفة بصفة [١]، لأنّه في المقام كان البيع للمالك الخاصّ، ومع إلغاء القيد لا يبقى إنشاء قابل للإجازة؛ ضرورة أ نّه مع إلغاء القيد لا تصير النتيجة التعلّق بمقيّد آخر.
نعم، لو قلنا: بأنّ البيع نفس المبادلة بلا قيد وبنحو الإبهام، صحّ بالإجازة، لكنّ المبنى باطل كما تقدّم [٢].
ومن هذا يتّضح: أنّ بيعه لمالكه ولنفسه ولثالث يصحّ بإجازة مالكه على التوجيه المتقدّم، ولو باع لنفسه لم يصحّ بإجازة الثالث، وكذا العكس.
[١] تقدّم في الصفحة ٢١٤ و ٣٦٣.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٦ و ١٨.