موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
على العاقلة»
أنّ مطلق عمده يحمل عليها، مع أنّ ما يحمل عليها فرد نادر من عمده.
فلا بدّ من أن يراد خصوص عمده في الجنايات؛ لأجل معهودية كون الخطأ مورد الحكم، و هو الحمل على العاقلة، وإلّا يلزم منه التقييد إلى حدّ الاستهجان، فلا إطلاق فيها.
و أمّا حسنة محمّد بن مسلم، فهي و إن كان لها إطلاق، ومقتضى الصناعة لزوم الأخذ بإطلاقها؛ لعدم التنافي بينها وبين غيرها، لكونهما مثبتين، لكن ورود جميع الروايات المتقدّمة وغيرها- الواردة في المجنون و الأعمى- في مورد الجناية، وكون الحكم فيها معهوداً، يوهن الإطلاق؛ لقوّة احتمال اتّكال المتكلّم على تلك المعهودية فلم يذكر القيد.
و أمّا ما قيل من أنّ الظاهر مقابلة العمد و الخطأ، و إنّما يتصوّر العمد والخطأ فيما أمكن انقسامه إليهما؛ بأن يكون ترتّب مسبّبه عليه قهراً معقولًا، فتارةً يصيب القصد بالإضافة إلى ما يترتّب عليه، واخرى يخطّئ عنه، كالرمي الذي يترتّب عليه القتل المقصود به تارةً، وغير المقصود به اخرى.
ولا يترتّب على الأسباب المعاملية شيء قهراً، حتّى يكون تارةً مقصوداً من السبب، واخرى غير مقصود منه، ليوصف المترتّب عليه ب «أ نّه عمدي» تارةً، و «خطئي» اخرى [١].
ففيه ما لا يخفى؛ لأنّ الظاهر من قوله عليه السلام:
«عمده خطأ»
أو
«عمده وخطأه
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٨.