موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٧ - الإشكال الثالث أن الإجازة حيث صحّت، كاشفة يلزم خروج المال عن ملك البائع قبل دخوله في ملكه
إلى المشتري، و هو أمر لا يمكن الالتزام به.
فعلى هذا: بطل الكشف مطلقاً على وزان سائر الموارد، لكن يصحّ البيع نقلًا.
ثمّ لو قلنا: بأنّ الكشف مقتضى القواعد، وبنينا على أنّ العقد يقتضي النقل من حينه، والإجازة لا بدّ وأن تتعلّق به كذلك وإلّا لم تصحّ، فلو تعلّقت بزمان متأخّر عن العقد كانت باطلة؛ لعدم تعلّقها بما هو منشأ، كما لو باع فأجاز صلحاً أو إجارة.
فهل يمكن التصحيح في المقام على هذا المبنى، والحكم بالكشف من زمان الابتياع؛ أيأوّل زمان إمكان الكشف، كما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره: من أنّ المقتضي موجود، ولا مانع شرعاً وعقلًا من كاشفية الإجازة من زمان قابلية تأثيرها [١]؟
أقول: العمدة في المقام- بعد تسليم كون الكشف على القاعدة، والغضّ عمّا سبق- النظر في عموم قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] الشامل لكلّ فرد منها، وإطلاق كلّ فرد بالنسبة إلى الأزمنة؛ بدليل الحكمة المقرّر في محلّه [٣].
فإن قلنا: بأنّ المقتضي لشمول العموم الأفرادي لهذا العقد موجود، لكنّ المانع العقلي أيضاً موجود بالنسبة إلى أوّل زمان العقد إلى زمان الابتياع، فالظاهر صحّة ما أفاده، لا لما ذكره، بل لأنّ الإجازة تعلّقت بمضمون العقد، والعامّ باقٍ على عمومه.
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٤٣٨- ٤٣٩.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٢١٩.