موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - بيان المحقّق النائيني لكون الكشف الحكمي على مقتضى القاعدة
ولا شكّ في أنّ العقد الباقي عند العقلاء و العرف، يكون بقاؤه الاعتباري نحو بقاء سائر الموجودات، فكما أنّ بقاء زيد في مثل قولك: «زيد باقٍ من أوّل عمره إلى الآن» ليس معناه أنّ بقاءه محفوف بجميع عوارضه حتّى زمانه، ليكون معناه بقاءه مع زمانه السابق في اللاحق، كذلك بقاء العقد.
فالعقد المسبّبي الذي وجد في الزمان السابق، باقٍ إلى الزمان اللاحق، على أن يكون الزمان ظرفاً لا قيداً، و هذا واضح عقلًا وعرفاً.
وأيضاً: لا شبهة في أنّ إيقاع البيع في محيط العقلاء، ليس إلّاتبديل العوضين إنشاءً من غير نظر إلى الزمان، و إنّما هو من ضروريات وجوده، لا من قيوده، فعليه تكون الإجازة ملحقة به، ويتمّ في التأثير.
و هذا لا إشكال فيه؛ لمساعدة العرف و العقلاء عليه، وموافقته للقواعد الشرعية، بل لو قيّد عقده بالزمان فقال: «بعت في هذا الزمان» لم يكن القيد إلّا قيداً للإيقاع؛ إذ لا معنى للبيع المتقيّد بالزمان، ولو قيّده وقع لاغياً عند العقلاء.
مع أنّ القيد المزبور لا يوجب رفع الإشكالات العقلية المتقدّمة؛ إذ لا تأثير للعقد مجرّداً عن الإجازة، و إنّما الأثر بعدها، فتأتي الإشكالات العقلية، ومعه لا بدّ إمّا من الالتزام بلغوية التقييد، أو لغوية أصل العقد المقيّد.
بيان المحقّق النائيني لكون الكشف الحكمي على مقتضى القاعدة
وممّا ذكرنا ظهر ما في إفادات بعض أعاظم العصر رحمه الله؛ من أنّ الإجازة ليست كالقبض، بل هي صورة للمادّة المتحقّقة، وإنفاذ من المالك لما سبق، كإنفاذ الحاكم حكم مجتهد آخر، فما يمكن ترتيبه من السابق بإنفاذ المالك يجب ترتيبه.