موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٨ - تقريب المحقّق الرشتي
و أمّا الثالث، فلمنع الظهور؛ لأنّا لا نجد فرقاً بين قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفسه» [١]
وبين قوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢] فكما أنّ الرضا التقديري كافٍ في الحلّ تكليفاً، كذلك هنا يكفي في صحّة العقد وتأثيره [٣]، انتهى ملخّصاً، وترك الجواب عن الرابع.
ودعواه مركّبة من صغرى: هي أنّ الإجازة كاشفة عن الرضا التقديري جدّاً، وكبرى: هي أنّ ذلك كافٍ في صحّة العقد.
أقول: أمّا كاشفية الإجازة عن الرضا التقديري، ففيه: أنّ الكاشفية إمّا بدعوى كون الإجازة بدلالتها اللفظية دالّة وكاشفة عنه، نظير كاشفية الجملة الخبرية عن المخبر به واقعاً، فهي باطلة بالضرورة، ولا أظنّه كان قائلًا بذلك.
و إمّا بدعوى كونها كاشفة ككشف المعلول عن علّته، أو ذي المبادئ عن مبادئه، ككشف الفعل الاختياري عن الإرادة و الرضا و التصديق بالفائدة والتصوّر.
ففيها: أنّ الرضا التقديري في حال عدمه، لا يمكن أن يكون كاشفاً، ولا منكشفاً، ولا من مبادئ وجود الإجازة أو غيرها.
مع أنّ الإجازة الفعلية لا بدّ وأن يكون من مبادئها الرضا الفعلي، ولا يعقل
[١] الكافي ٧: ٢٧٣/ ١٢؛ الفقيه ٤: ٦٦/ ١٩٥؛ وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١، و ٢٩: ١٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ١، الحديث ٣.
[٢] النساء (٤): ٢٩.
[٣] الإجارة، المحقّق الرشتي: ١٨٤/ السطر ١٣.