موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - الاستدلال بالروايات على البطلان
بطلان الفضولي يدّعي أنّ الفضولي- بما هو فضولي- باطل، من غير نظر إلى قدرة التسليم وعدمها، فقدرة التسليم شرط في المعاملات غير الفضولية أيضاً، و قد تكون القدرة عليه في الفضولي.
ويحتمل أن تكون كناية عن المالكية؛ أيلا تبع غير مملوكك، والظاهر على هذا الفرض النهي عن بيع غير المملوك كبيع المملوك، كالنهي عن بيع السرقة والخيانة، وليس المراد عدم إنشاء البيع لغير المملوك متوقّعاً للإجازة من المالك كما هو الظاهر.
و قد يقال: إنّ المراد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«لا تبع ما ليس عندك»
النهي عن أن يبيع عن نفسه، ثمّ يمضي ليشتريه من مالكه؛ لأنّه صلى الله عليه و آله و سلم ذكره جواباً لحكيم بن حزام، حيث سأله عن أن يبيع الشيء، ويمضي ويشتريه ويسلّمه، فإنّ هذا البيع غير جائز، ولا نعلم فيه خلافاً؛ للنهي المذكور، وللغرر؛ لأنّ صاحبه قد لا يبيعه [١].
وفيه: أنّ حمل السؤال على بيع الشخصي خلاف الظاهر المتعارف من الدلّالين، بل ما تعارف هو بيع الكلّي من الأجناس التي كانت تحت يد التجّار للبيع، فيأتي الدلّال ويبيع طاقات أو أصواعاً، ثمّ يمضي ويشتري ويسلّم.
فحينئذٍ تكون مخالفة لأخبارنا، كصحيحة عبدالرحمان بن الحجّاج قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري الطعام ليس عنده، فيشتري منه حالّاً.
قال:
«ليس به بأس».
[١] تذكرة الفقهاء ١٠: ١٤- ١٦؛ انظر المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٣٦٧.