موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - في تصحيح عقد الفضولي وجعله موافقاً للقاعدة
الحكم بفساده من ورود ردع عنه، ومع عدمه يحكم بصحّته ولزومه شرعاً أيضاً.
إلّا أن يقال: إثبات تعارفه في الحال- فضلًا عن اتّصاله بعصر الشارع الأقدس- مشكل، ومجرّد ارتكاز العقلاء على عدم الفرق بينه مع لحوق الإجازة، وبين بيع الأصيل- مع عدم التعارف عملًا- لا يفيد.
والأولى أن يقال: إنّ بيع الفضولي مع مقارنته لرضا المالك مشمول لمثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ [٢] لأنّ التقييد بعقودكم أو تجارتكم أو بيعكم ليس في الأدلّة، و إنّما هو من باب الانصراف، ولا تنصرف الأدلّة إلّاعن أجنبيّ لا تنسب إليه المذكورات بوجه.
و أمّا العقود المأذون فيها و المجازة و المرضيّ بها، فلا وجه لانصرافها عنها، بعد كونها صحيحة لازمة عرفاً وفي محيط العقلاء.
ألا ترى: أنّه لو أذن المالك لغيره في عقد، فلا شبهة في صحّته وخروجه عن الفضولي، مع أنّ الإذن و الرخصة لا يوجب أن يصير العقد عقده، لا بالتسبيب، ولا بالمباشرة، والإذن غير الوكالة، وغير الأمر المولوي من القاهر الغالب الموجب للسببية و الصدق.
بل في الوكالة أيضاً لا يصدق كون الصادر من الوكيل عقداً للموكّل إلّا مسامحة؛ فإنّ اعتبارها هو إيكال الأمر إلى غيره، ولهذا لو استفسر من المالك «أ نّك بنفسك بعت؟» لقال: «لا، بل باع وكيلي بإذني».
فالانتساب إلى الموكّل بنحو من المسامحة، و هو حاصل في الفضولي مع
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] النساء (٤): ٢٩.