موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٠ - الاستدلال بصحيحة القدّاح
طريقاً يطلب فيه علماً ...»
كذا، و أنّ الملائكة بالنسبة إليهم كذا، و أنّ الموجودات تستغفر لطالب العلم، و أنّ فضلهم كذا، وبقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورّثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظّ وافر»
ربّما يمنع عن فهم عموم التوريث [١]، و إن لم يبعد ولو لأجل المناسبات التي ذكرناها من قبل.
وكيف كان: لا يفهم منها انحصار إرث الأنبياء في العلم أو الرواية؛ ضرورة أنّ للنبي صلى الله عليه و آله و سلم جهات شتّى، ورثها الأئمّة عليهم السلام.
وقوله عليه السلام في رواية أبي البختري:
«و إنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم» [٢]
لا يراد به الحصر، بل المراد منه أنّهم عليهم السلام أورثوا العلم بدل الدرهم و الدينار، فالحصر- لو كان- إضافي.
مع أنّ «إنّما» لا تدلّ على الحصر، بل لا تفيد إلّاالتأكيد و التثبيت.
فتوهّم: أنّ هذا الحديث منافٍ لما سبق وهادم للولاية، في غاية الفساد؛ للزوم أن يكون هادماً لوراثة الأئمّة عليهم السلام أيضاً، و هو ضروري البطلان.
مع أنّه لا منافاة بينه وبين ما سبق؛ لأنّ الأخبار السابقة دالّة على النصب، كقوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«خلفائي»
و
«حصون الإسلام»
و
«امناء الرسل»
و
«جعلته حاكماً»
فلو لم يكن إرثه إلّاالعلم ولم يورّث غيره، لكن كما أنّه جعل الأئمّة عليهم السلام خلفاء، ونصبهم للخلافة على الخلق أجمعين، جعل الفقهاء خلفاء ونصبهم للخلافة الجزئية.
[١] بلغة الفقيه ٣: ٢٢٦؛ حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٣٨٥؛ هداية الطالب ٣: ٢٤٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٨٦، الهامش ٢.