موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨٧ - الاستدلال بصحيحة القدّاح
ثمّ إنّ مقتضى كون الفقهاء ورثة الأنبياء- ومنهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، وسائر المرسلين الذين لهم الولاية العامّة على الخلق- انتقال كلّ ما كان لهم إليهم، إلّا ما ثبت أنّه غير ممكن الانتقال، ولا شبهة في أنّ الولاية قابلة للانتقال، كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفاً عن سلف.
و قد مرّ: أنّه ليس المراد بالولاية هي الولاية الكلّية الإلهية، التي دارت على لسان العرفاء، وبعض أهل الفلسفة، بل المراد هي الولاية الجعلية الاعتبارية، كالسلطنة العرفية وسائر المناصب العقلائية، كالخلافة التي جعلها اللَّه تعالى لداود عليه السلام، وفرّع عليها الحكم بالحقّ بين الناس، وكنصب رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم علياً عليه السلام بأمر اللَّه تعالى خليفة ووليّاً على الامّة [١].
ومن الضروري أنّ هذه أمر قابل للانتقال و التوريث، ويشهد له ما في «نهج البلاغة»:
«أرى تراثي نهباً» [٢].
فعليه تكون الولاية- أيكونه أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فيما يرجع إلى الحكومة و الأمارة- منتقلة إلى الفقهاء.
نعم، ربّما يقال: إنّ المراد ب
«العلماء»
الأئمّة عليهم السلام [٣]، كما ورد
«نحن
العلماء» [٤].
[١] تقدّم في الصفحة ٦٦٤.
[٢] نهج البلاغة: ٤٨، الخطبة ٣.
[٣] بلغة الفقيه ٣: ٢٢٦؛ حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٣٨٥؛ منية الطالب ٢: ٢٣٣؛ هداية الطالب ٣: ٢٤٨.
[٤] الكافي ١: ٣٤/ ٤؛ وسائل الشيعة ٢٧: ٦٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٧، الحديث ١٨.