موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٤ - بيان مورد الروايات الموهمة للتخلّص عن الربا
مماثل لمقابله، والمعاملة واقعة بين المجموع و المجموع.
فقوله عليه السلام في ذيل بعضها
«نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال» [١]
وفي بعضها:
«فرار من باطل إلى حقّ» [٢]
صحيح؛ لأنّ المحرّم و الباطل هاهنا هو تبادل المماثل بالمماثل مع زيادة، لا الربا المنتفي في هذا القسم عرفاً وعقلًا.
فمعنى الفرار من الباطل إلى الحقّ، هو الفرار من تبادل المماثلين مع الزيادة، إلى تبادل غير المماثلين كذلك، فلا ينبغي أن يقال: إنّها وردت للتخلّص عن الربا [٣].
بل ينبغي أن يقال: إنّها وردت للتخلّص من معاملة المثل بالمثل بزيادة؛ لأنّ تحصيل ربح القرض بالحيلة، فرار من الباطل إلى الباطل، لا إلى الحقّ؛ لترتّب المفاسد التي في القرض بالربح عليه بالحيلة.
والمتفاهم من صحيحة الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«لا بأس بألف درهم ودرهم بألف درهم ودينارين، إذا دخل فيها ديناران أو أقلّ أو أكثر فلا بأس به» [٤]
هو المعاملة النقدية، وفيها تكون الزيادة لأجل الاختلاف في السعر، فلا ترتبط الصحيحة بباب الربا و العلاج فيه.
ومن ذلك الباب رواية الحسن بن صدقة، عن أبي الحسن عليه السلام، التي أوردها
[١] تقدّم في الصفحة ٥٧٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٧٥.
[٣] جواهر الكلام ٢٣: ٣٩٣.
[٤] تقدّم في الصفحة ٥٧٣.