موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - المقام الأوّل كيفية اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد
الذمم؛ إذ ليس الاعتبار فيها كالوجود الذهني الموجب للتكثّر، ولا برهان على أنّ الاعتبار- كذلك- مقتضٍ للتحصّص.
بل الواقع على خلافه؛ لأنّ الماهية غير القابلة للتكرار إذا اعتبرت في الذمم، تكون ما اعتبرت في ذمّة عين ما اعتبرت في الاخرى.
ولعلّ الخلط بين الوجود الذهني والاعتباري في الذمم، موجب للاشتباه، فلا فرق بين الواحد الشخصي و النوعي في ذلك أصلًا.
مع أنّ في الوجود الذهني إذا تعلّق اللحاظ بنفس الماهية، أيضاً كلاماً.
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره في ظاهر كلامه، وتبعه السيّد الطباطبائي قدس سره:
من ضمان الكلّ على البدل [١]، فهو كالفرار من المطر إلى الميزاب؛ لأنّه تخلّص من إشكال عقلائي بإشكال عقلي مخالف لظاهر الأدلّة؛ فإنّه لا وجود للذمّة على البدل، كما أنّه لا يعقل وقوع يد- بنحو على البدل- على مال الغير.
فالأيادي المتعيّنة وقعت على المال، ولازمه ضمان الأيادي المتعيّنة، فالذمّة على نحو البدل- مع أنّها غير متحقّقة بل ممتنعة الوجود- لا دليل على ضمانها بهذا النحو، ويمكن إرجاع كلامه إلى ما ذكرنا بتكلّف.
كما أنّ ما أفاده بعض الأعاظم قدس سره: من عدم إمكان كون المال الواحد في عهدة شخصين، على نحو الاستقلال، في عرض واحد، ويمكن ذلك إذا كان ضمان أحدهم في طول ضمان الآخر رتبة، و إن كان في عرض الآخر زماناً.
ففي تعاقب الأيادي يكون الغاصب الأوّل ضامناً لما يكون مخرجه في ذمّة
[١] المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٦: ٥٠٥؛ حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣٠٦.