موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧١ - مسألة جواز نقل المصحف إلى الكافر
بتقدير من اللَّه وقضائه، ولا بدّ من التسليم له و الرضا به» فإنّه تسليم للذلّ والظلم، وأبى اللَّه تعالى ذلك؛ فإنّ العزّة للَّهولرسوله وللمؤمنين.
وبهذه النكتة السياسية لنا أن نقول: إنّ نشر الكتاب العزيز مع ما له من المحاسن و المعاني العالية والاسلوب الخاصّ به، ومع اشتماله على الحقائق والمعارف التي تخلو منها سائر الكتب المتداولة- كالتوراة و الأناجيل الموجودة بأيديهم- راجح بل لازم، والمسلمون مأمورون بتبليغ الإسلام و الأحكام، وأحسن وسيلة لذلك نشر كتاب اللَّه تعالى في بلاد الكفّار، وكذا نشر سائر الكتب المقدّسة المشتملة على الأخبار و المعارف الإلهية.
والقول: بلزوم حفظ القرآن وسائر المقدّسات عن الوصول إليهم، خلاف مذاق الشارع الأقدس؛ من لزوم تبليغ الإسلام، وبسط أحكامه، ولزوم هداية الناس مع الإمكان بأيّة وسيلة ممكنة، واحتمال مسّ الكتاب أحياناً لا يزاحم تلك المصلحة الغالبة.
ولهذا أرسل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- على ما في التواريخ- مكاتيبه الشريفة المشتملة على آية كريمة من القرآن إلى السلاطين المعاصرين له [١]، مع احتمال مسّهم إيّاها؛ وذلك لأهمّية إبلاغ الإسلام وتبليغ الشريعة.
نعم، لو كان دليل متّبع على عدم الجواز فلا مناص من العمل به، لكن لا دليل عليه؛ إذ قد عرفت عدم دلالة الآية الكريمة.
و أمّا النبوي المشهور:
«الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»
فلا إشكال في كونه
[١] تقدّم في الصفحة ٧٦٥.