موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٨ - الاستدلال بمرسلة الفقيه
مع أنّ الخلافة لنقل الرواية و السنّة لا معنى لها؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يكن راوياً لرواياته، حتّى يكون الخليفة قائماً مقامه في ذلك.
فيظهر من الرواية أنّ للعلماء جميع ما له صلى الله عليه و آله و سلم، إلّاأن يدلّ دليل على إخراجه فيتّبع.
وتوهّم: أنّ المراد من «الخلفاء» خصوص الأئمّة عليهم السلام، في غاية الوهن؛ فإنّ التعبير عن الأئمّة عليهم السلام ب «رواة الأحاديث» غير معهود، بل هم خزّان علمه تعالى، ولهم صفات جميلة إلى ما شاء اللَّه، لا يناسبها الإيعاز إلى مقامهم عليهم السلام ب «أ نّهم رواة الأحاديث».
بل لو كان المقصود من «الخلفاء» أشخاصهم المعلومين، لقال: «علي وأولاده المعصومون عليهم السلام» لا العنوان العامّ الشامل لجميع العلماء.
كما أنّ احتمال الاختصاص بالراوي و المحدّث دون الفقيه [١]، أوهن من السابق:
أمّا بالنسبة إلى ما ذكر في ذيله بالطرق الكثيرة- و هو قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«فيعلّمونها الناس من بعدي»
- فواضح؛ لأنّ المحدّث و الراوي ليس دوره تعليم سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، إلّاإذا كان فقيهاً مثل الكليني و الصدوقين ونظائرهم قدّست أسرارهم؛ فإنّ الراوي محضاً لا يمكنه العلم بأنّ ما روى هو سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أم لا، إذ كثير من الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام لم تصدر لبيان الحكم الواقعي؛ لكثرة ابتلائهم بولاة الجور.
[١] انظر هداية الطالب ٣: ٢٥٥.