موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨ - أقسام الربا
فقال تعالى شأنه: وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ [١] فأخذ الزيادة ظلم.
و قد نزلت الآية الشريفة- على ما في التفاسير [٢]- في خالد بن الوليد أو غيره ممّن كان أربى في الجاهلية، وأراد الأخذ في الإسلام، فنهاه اللَّه تعالى.
ومعلوم أنّ كونه ظلماً وفساداً أوجب حكم اللَّه تعالى بالتحريم، فالتحريم معلول الظلم بدلالة ظاهر الآية الكريمة، والظلم علّته أو حكمته، كما أنّ الأخذ إيذان بحرب اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم.
وفي رواية محمّد بن سنان: أنّ علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه:
«وعلّة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه، ولما فيه من فساد الأموال؛ لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين، كان ثمن الدرهم درهماً، وثمن الآخر باطلًا ...».
إلى أن قال:
«وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف، وتلف الأموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض، والقرض صنائع المعروف، ولما في ذلك من الفساد و الظلم وفناء الأموال» [٣].
وفي صحيحة هشام بن الحكم: أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن علّة تحريم الربا.
فقال:
«إنّه لو كان الربا حلالًا، لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه،
[١] البقرة (٢): ٢٧٩.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ٢: ٣٦٥؛ مجمع البيان ٢: ٦٧٣؛ التفسير الكبير ٧: ١٠٦.
[٣] الفقيه ٣: ٣٧١/ ١٧٤٨؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ٩٤؛ علل الشرائع: ٤٨٣/ ٤؛ وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.