موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٥ - الأمر الثاني الغرامات عند العقلاء
الأدلّة الواردة في باب الضمانات، لم تتعرّض لكيفية الضمان، بل أوكلها الشارع الأقدس إلى العرف، و إنّما حكم بالضمان في الموارد الكثيرة من غير استشمام اعتبار المعاوضة بين التالف و الغرامة.
فما قد يقال: من أنّ باب الغرامة باب المعاوضة الشرعية القهرية [١]، لا دليل عليه، بل ظواهر الأدلّة التي أوكلت باب كيفية الضمان إلى العرف على خلافه.
مع أنّ الضرورة قاضية بأنّ الضمان في أبوابه معنى واحد.
فعليه لا يملك الختّان شيئاً إذا كان المختون عبداً، وكذا البيطار الذي عيّب عضواً من الحيوان، وكذا لو زالت صفة الصحّة تحت يده فأغرمه، لم يملك الغارم شيئاً، فما ادّعى بعض: من أنّه مقتضى العوضية [٢]، لا ينبغي الإصغاء إليه.
والظاهر وقوع الخلط بين عوضية موجود مملوك لموجود مملوك، وبين باب الغرامة؛ بمجرّد التعبير عنها ب «البدل» و «العوض» غفلةً عن أنّ عوض التالف ليس معناه إلّاجبر الخسارة.
و أمّا ما ورد في باب غرامة وطء البهيمة [٣]، فالتعويض الشرعي غير بعيد فيه، لكن لا يقاس المعدوم بالموجود.
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٣٤؛ الغصب، المحقّق الرشتي: ١٢٢/ السطر ٢١؛ حاشيةالمكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٥١٨ و ٥٢٤.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣١٦.
[٣] الكافي ٧: ٢٠٤/ ١ و ٣؛ تهذيب الأحكام ١٠: ٦٠ و ٦١/ ٢١٨ و ٢٢٠؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٧، كتاب النكاح، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١ و ٤.