موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨ - الكلام حول الروايات الواردة في المقام
واحد»
أنّ كلّ ما صدر منه عمداً خطأ تنزيلًا، فالعقد الصادر منه على قسمين:
قسم صدر عمداً، وقسم خطأً، كمن أراد تزويج فاطمة من زيد، فأخطأ وقال:
«زوّجت سكينة عمراً» أو أراد إجارة ملك فأنشأ بيعه خطأً، فكما أنّ الإنشاء الخطئي لا يترتّب عليه أثر، فكذلك العمدي منه.
فكلّ ما صدر منه وأمكن تقسيمه إلى العمد و الخطأ، كان عمده بمنزلته، والاختصاص بالأفعال التي ذكرها بلا مخصّص.
نعم، لا بدّ في التنزيل من أثر، إمّا في المنزّل، أو المنزّل عليه، أو فيهما، فقد يكون للفعل الخطئي أثر، وفي العمدي أثر آخر، و قد يكون في العمدي أثر، دون الخطئي أو العكس، وفي جميعها يصحّ التنزيل، وأثره ثبوت الأثر تارةً، وسلبه اخرى، وثبوت وسلب ثالثة.
كما أنّ ما قيل من أنّ التعبير بأنّ «عمد الصبيّ وخطأُه واحد» إنّما يكون في مقام كان لكلّ من العمد و الخطأ حكم في الشريعة على خلاف الآخر، فيراد عدم تعدّده واختلافه في الصبيّ، فيختصّ بباب الجنايات [١].
مدفوع: بأنّ الأظهر في مثل هذا التعبير إرادة سلب الأثر عن العمد، كما يقال: «فلان قوله وعدم قوله سواء» يراد أنّه لا يترتّب على قوله أثر، ولو منع هذا الظهور فلا أقلّ من إطلاقه لكلا الموردين، فلا وجه لاختصاصه بما ادّعي.
و أمّا رواية أبي البختري التي جمع فيها بينهما، فقال عليه السلام:
«عمدهما خطأ تحمله العاقلة، و قد رفع عنهما القلم».
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ٤٦.