موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - الاستدلال بحديث الرفع على البطلان وإشكالي الشيخ عليه
و هذا العنوان لم يكن داخلًا فيه من أوّل الأمر، فما جعل منزلة العدم هو هذا العنوان، لا العنوان المقابل.
ولو جعل العنوان جهة تعليلية لتمّ ما ذكرناه أيضاً؛ لأنّه على هذا الفرض تكون العلّة علّة واقعية يدور الحكم مدارها.
كما أنّ الأمر كذلك في سائر فقرات الحديث، مثل
«رفع ... وما لا يعلمون وما اضطرّوا إليه»
فإنّه على فرض كون العنوان تعليلًا، لا يمكن أن يجعل حدوثه علّة لرفع الحكم مطلقاً ولو مع سلب الاضطرار و الجهل، كما هو ظاهر، وهكذا الأمر فيما اكره عليه.
و إن شئت قلت: إنّ الموصول في
«ما اكرهوا عليه»
إمّا كناية عن ذوات العناوين كالبيع ونحوه، أو مأخوذ بعنوانه في الموضوع.
فعلى الثاني: لا ينطبق العنوان مع قيده إلّاعلى البيع حال الإكراه.
وكذا على الأوّل لو كان الإكراه علّة للرفع؛ ضرورة عدم تجاوز المعلول عن حدود علّته.
نعم؛ لو كان الإكراه نكتة للجعل، يكون المرفوع ذات البيع بلا قيد، ففي هذه الصورة لا يمكن إلحاق الرضا به بعد فرضه معدوماً في لحاظ الشارع، بخلاف الفرضين الأوّلين.
ثمّ على الفرضين لا يتمّ المطلوب إلّامع إطلاق أدلّة التنفيذ، كقوله تعالى:
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢] بعد دعوى إلغاء الخصوصية، وكون
[١] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٢] النساء (٤): ٢٩.