موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٥ - حكم الإكراه على نفس الطبيعة
لكن نفس الطبيعة لا يعقل أن لا تكون مكرهاً عليها في الفرض، وأوّل المصاديق عين الطبيعة المكره عليها خارجاً.
لا أقول: إنّ الأمر بالطبيعة سرى إلى المصداق؛ فإنّه واضح البطلان.
بل أقول: إنّه بالأمر بالطبيعة ملزم ومكره على إيجادها بفردٍ ما، فيوجده إلزاماً وإكراهاً.
ولو أوجد في الفرض عدّة مصاديق في عرض واحد، فلا شبهة في عدم وقوع جميعها مكرهاً عليها ولو قلنا بأنّ كلّ واحد وقع امتثالًا للأمر- كما قيل في الأوامر الإلهية المتعلّقة بالطبائع: إنّ الإتيان بأفراد عرضاً موجب لوقوع كلّ على سبيل الامتثال مستقلًاّ، ويستحقّ مثوبات بعدد الأفراد [١]- وذلك لأنّ في الإكراه يعتبر عدم إمكان التفصّي، ومع كون ترك ما عدا واحد منها لا يترتّب عليه ضرر، لا يقع مكرهاً عليه.
مع أنّ حديث الامتثالات الكثيرة غير مرضيّ، و إن أمكن إقامة البرهان عليه؛ بأن يقال: لا سبيل إلى إنكار عدم حصول الامتثال رأساً، ومع حصوله إمّا يكون بواحد معيّن، أو غير معيّن، أو بالمجموع، أو الجامع، أو كلّ واحد.
وما عدا الأخير باطل؛ لعدم ترجيح واحد معيّن، وعدم وجود غير المعيّن والمجموع بما هو كذلك، وكذا الجامع إلّاعلى رأي الهمداني [٢] فلا بدّ من القول بالامتثال متكثّراً و المثوبات كذلك.
[١] لمحات الاصول: ٦٩.
[٢] رسائل ابن سينا: ٤٦٢؛ انظر الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣؛ شرح المنظومة، قسم المنطق ١: ١٤٩، وقسم الحكمة ٢: ٣٤٧- ٣٤٨.