موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 (كتاب البيع) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠ - الكلام حول آية الابتلاء و التحقيق عن مفادها
أَنْ يَكْبَرُوا وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ... إلى آخرها [١]، إذ فيها احتمالات:
أوّلها: أن يكون الأمر بالاختبار حتّى زمان البلوغ، كقوله: «أكلت السمكة حتّى رأسها» أياختبروهم حتّى زمان بلوغ النكاح الذي هو كناية عن البلوغ، سواء كان بالاحتلام أو غيره، ووقت البلوغ و إن كان زمان انقطاع اليتم، فلا يقال للبالغ: إنّه «يتيم» لكنّه مجاز شائع في أوّل البلوغ.
ولازم ذلك أن يكون الرشد تمام الموضوع، ولا يكون البلوغ دخيلًا في صحّة المعاملة؛ لأنّ الظاهر أنّ الاختبار واجب من وقت يحتمل الرشد في اليتامى، ويبقى وجوبه إلى زمان البلوغ، فيكون زمان اليتم و البلوغ داخلًا في الاختبار.
فإيناس الرشد في كلّ من الزمانين موضوع لحكم الصحّة، فيجب ردّ مال اليتيم إليه مع إيناس الرشد، سواء كان قبل بلوغه أو بعده.
و إنّما ذكر حال البلوغ على هذا الاحتمال؛ لدفع توهّم أنّ الاختبار مختصّ بغير البالغ، و أمّا البالغ فلا يحتاج إليه، ويجب دفعه إليه بلا اختبار، أو حتّى مع عدم رشده.
ثانيها: أن تكون «حتّى» للغاية؛ بحيث تكون الغاية خارجة عن المغيّا، كقوله تعالى: كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... إلى آخره [٢]، فيكون مورد الاختبار من زمان يحتمل فيه رشده إلى انقطاع اليتم.
[١] النساء (٤): ٦.
[٢] البقرة (٢): ١٨٧.