منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٦ - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
للناس إلى الخير بغير ألسنتكم ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع.
الثالثة: الإنكار باللسان والقول وهو التولي والتبري اللساني والقولي وهو على درجات إما أن يعرّض بالخطاب والكناية له أو يصرح بخطابه بالموعظة والنصيحة والتذكير بعقاب اللّه للعاصين وعذابه الأليم في الجحيم وبثوابه الجسيم للمطيعين وجنات النعيم.
أو التغليظ في القول والنهر بزبر ويزجره أو الوعيد بنحو من أنحاء المجازاة أو يعده ويطمّعه بالإحسان وبالتأنيب والقول البليغ والمؤذي والحمل عليه بما يستثقل سماعه وقد ورد أن من ترك إنكار المنكر بقلبه ولسانه فهو ميت بين الأحياء وورد أن يتحرى ألطف الأساليب وأبلغها وأظرفها.
الرابعة: الإنكار بالمدافعة والممانعة والحمل على المعروف وترك المنكر بأعمال القوة أو الحيلولة من دون ضرب مع قوة الآمر والناهي مع عدم ترتب مفسدة والأمن من الفتنة لضعف المرتكب ومنه الحبس على وجه الحيلولة أو التضييق عليه في المعيشة أو الضغط النفسي ونحوه.
الخامسة: الإنكار بالعقوبة والتعزير على المعصية باليد بالضرب والإيلام الرادع والحبس على وجه التأديب وقد يترقى ويشتد إلى الجرح بل القتل.
واللازم في المرتبة الخامسة بل الرابعة أيضاً عدم إرادة الإضرار والعدوان والانتقام والتشفي بل مجرد المدافعة أو التأديب، بل كذلك في المرتبة الثالثة والثانية فقد ورد أن لا يبتغي الآمر والناهي غلبة ولا ظفراً ولا مالًا ولا علواً في الأرض.
ولكل واحدة من هذه المراتب مراتب ودرجات أخف وأشد فاللازم مراعاة الأيسر فالأيسر فإن كان إظهار الإنكار القلبي كافياً في الزجر اقتصر