منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٥ - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لا يدين اللّه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد ورد أن من رضي أمراً فقد دخل فيه ومن سخطه فقد خرج منه، والراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه، وهذه المرتبة من وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تختص بما يشهده الإنسان بل يعم ما غاب عنه إذا سمع به فقد ورد أن من شهد أمراً فكرهه كان كمن غاب عنه، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده، ويشمل بذلك كل معروف ومنكر حدث في الأمم السابقة أو سيحدث في الأمم الآتية مما أخبر به الكتاب والسنة.
ومن درجات هذه المرتبة ما ورد عنهم عليهمالسلام أوثق عرى الإيمان الحب في اللّه، والبغض في اللّه، وتوالي أولياء اللّه، والتبري من أعداء اللّه، وإن المرء مع من أحب، فيجب محبة أولياء أهل البيت عليهمالسلام وبغض أعداءهم.
الثانية: إظهار كراهة المنكر والنفرة منه وهو التولي والتبري الحالي، أو النفرة من ترك المعروف، بالانزعاج من الفاعل أو الإعراض والصد عنه أو تقطيب الوجه وتغيره غضباً، أو هجرانه وترك الكلام معه ونحو ذلك مما يبرز كراهة ذلك من الدرجات المختلفة.
وقد ورد أن أدنى الإنكار أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة، بل أن حرمة المداهنة مع أهل المعاصي حكم آخر ومفسدة أخرى فقد ورد الوعيد بالعقوبة للأخيار الذين داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا.
ومن أعظم أفراد هذه المرتبة وأعلاها وأتقنها وأشدها خصوصاً لدى رؤساء الدين أن يفعل المعروف واجبه ومندوبه ويجتنب المنكر محرمه ومكروهه على وجه يتأسى به الناس، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزهها عن الأخلاق الذميمة، فقد ورد كونوا لنا دعاة صامتين وكونوا دعاة