منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(مسألة ١٢٧٣): لو كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوقوعه على حال مطلقاً كقتل النفس وغصب فرج محترم ونحوهما جاز بل وجب الدفع وإن انجر إلى جرح الفاعل أو قتله من غير احتياج إلى إذن لكن مع عدم قصد ذلك وعدم التعدي.
يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المرتبة الثالثة وما بعدها أمور:
الأول: معرفة المعروف والمنكر، فلا يسوغان من الجاهل بالمعروف والمنكر.
الثاني: أن يكون المعروف والمنكر منجزاً في حق الفاعل، فإن كان معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف للاشتباه في الموضوع أو الحكم كما في المسائل الاختلافية اجتهاداً أو تقليداً، لم يجب، نعم يجب إرشاد الغافل الجاهل بالحكم، وكذا بالموضوع في موارد أهمية الموضوع شرعاً.
الثالث: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر على النفس أوالعرض أو المال سواء على الآمر أو على غيره من المسلمين، أو مفسدة أخرى أشدّ في الدين أو على المرتكب وفاعل المنكر، فإذا لزم الضرر عليه أو على غيره من المسلمين لم يجب ما لزم منه ذلك من المراتب والأساليب، لكن عليه أن يتوخى ما لا يلزم منه ضرر، وليس من الضرر فوت المنفعة ولا الضرر اليسير فضلًا عما لو كانت المصلحة في المعروف أو المفسدة في المنكر بالغة.
ويكفي في إحراز الضرر ا لاحتمال المعتنى به عند العقلاء الموجب للخوف كما لابد من الموازنة في الأهمية بين الضرر المترتب ودرجة المنكر والمعروف كما في نواميس الشريعة وآثار الدين وحفظ النفوس.