منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الأول في النية
ولا يعتبر نية الوجوب ولا الندب ولا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها ولا غير ذلك من الصفات والغايات.
ولو ضمّ إلى الداعي باعثا عباديا آخر لمحبوبية الفعل له تعالى أو رجاء الثواب أو الخوف من العقاب ونحوها- كان ذلك زيادة كمال في قصد العبادية.
(مسألة ٥٦٩): يعتبر فيها الإخلاص، فإذا انضم- إلى أمر اللّه تعالى- الرياء بطلت الصلاة، وكذا بقية العبادات الواجبة أو المستحبة سواء أكان الرياء في الابتداء أم في الأثناء، وفي تمام الأجزاء أم في بعضها الواجبة أم المستحبة، وفي ذات الفعل أم بعض قيوده، مثل أن يرائي في صلاته جماعة أو في المسجد أو في الصف الأول أو خلف الإمام الفلاني، أو أول الوقت أو القنوت أو زيادة التسبيح.
نعم، لا يضر الرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، والتصدق في أثنائها. وإبطال الرياء إنما هو إذا كان جزء من الداعي على العمل ولو على وجه التبعية، وأما لو كان يعجبه أن يراه الناس من دون أن يكون ذلك داعيا وباعثا على العمل فلا يبطل الصلاة وليس برياء، وكذا الخطور القلبي خصوصا إذا كان يتأذى منه.
وكذا لو كان مقصوده من العبادة أمام الناس رفع الذم عن نفسه أو دفع التهمة أو ضرر آخر غير ذلك. والرياء المتأخر بعد الفراغ من العبادة لا يبطلها كما لو كان قاصدا الإخلاص ثم بعد التمام بدا له أن يذكر عمله، لكنه يحبط الأجر والثواب، والعجب الشديد الجليّ السابق والمقارن مبطل دون المتأخر وإن كان موجبا لحبط الثواب.
والعجب استعظام الفعل بأن يمن على اللّه عزوجل أو أنه فاق في عبادته حدّ التقصير.