منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الأمر وأنه لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء.
ويتضح من ذلك أن غايات هذا الباب لا تقتصر على انتهاء المرتكب للمنكر وارتداعه عن ترك ما هو معروف بل له غايات عديدة منها: حفاظ العرف الاجتماعي على استقباح المنكر وهو نكرانه واستحسان المعروف وهو عرفانه أي تناكر المنكر وتزيين المعروف وهذا من أعظم غايات هذا الباب وهي وقاية البيئة الاجتماعية من وباء شيوع المعاصي والفواحش والظلم وعدوى انتشار الخطيئة ومنها: التولي للمعروف والتبري من المنكر، وغيرها من الغايات التي أشارت إليها الآيات والروايات الشاملة لكل أبواب المعروف وأبواب المنكر فللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أقسام منه ما هو وظيفة الوالي ومنه ما هو وظيفة الخاصة من العلماء والنخبة ومنه ما هو وظيفة عموم الناس كما ورد عنه صلىالله عليهوآله:
«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»
ومنه ما هو وظيفة رب الأسرة والأهل.
وليعلم أن ارتكاب المنكر والمعصية علانية وجهاراً تعدي على الحق العام للدين وللمؤمنين والمسلمين في طهارة البيئة العامة فقد ورد أن المعصية إذا عمل بها العبد سراً لم تضر إلّا عاملها، فإذا عمل بها علانية ولم يغيّر عليه أضرت بالعامة وذلك أنه يذل بعمله دين اللّه ويقتدي به أهل عداوة اللّه.
كما أن لهما مراتب:
الأولى: الإنكار بالقلب وهو التولي للمعروف والتبري عن المنكر القلبي فإن من شر المنكر إذا رأى المعروف منكر والمنكر معروفاً، ومن شر المنكر أن