منهاج الصالحين - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - الفصل الثاني في قواطع السفر
بل المدار هو ما تقدم من أنواع ودرجات الوطن والمستوطن والمقر.
(مسألة ٩٢٧): يتحقق التوطن والاستقرار بالتبع كما في الزوجة والعبد والأولاد ونحوهم.
(مسألة ٩٢٨): لا يزيل التردد في التوطن في المكان أو الاستقرار فيه بعد ما اتخذه وطنا أصليا كان أو مستجدا أو بعدما اتخذ مقرا قاطعيته للسفر ما دامت أسباب العيش وعلائق البقاء فيه مستمرة، بخلاف ما إذا انقطعت وغادر وهاجر إلّا أن زواله يختلف شدة وقوة وضعفا بحسب قوة وضعف تلك العلائق الاجتماعية والمعيشية.
(مسألة ٩٢٩): قد مرّ الفرق بين الوطن الأصلي والمستجد وبينهما والبلد المستوطن وبينها والمقرّ فإن قصد التوطن أبدا- ولو بالاستقرار في بعض السنة كما مر- مأخوذ في الأولين دون الثالث والرابع، فلو قصد الإقامة في مكان مدة طويلة من دون قصد التأبيد وجعله مقرا له- كما هو ديدن المهاجرين والنازحين إلى البلدان لغرض الدراسة كالنجف الأشرف وغيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى أوطانهم بعد قضاء وطرهم أو بسبب الظروف المعيشية الصعبة الطارئة عليه في بلده أو لغير ذلك من الأغراض والأسباب، فلا تكون تلك البلدان وطنا لهم بل مقرا أو مستوطنا مع اشتداد علائق المعيشة فهو بحكم الوطن يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة- مثلًا- أتم وإن لم يعزم على الإقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالبلد المستوطن وبالمقر.