تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٨ - مسألة ٤ لو تنازعا في عين مثلًا
و المنكر إنّما هو موكول بنظر العرف، كسائر العناوين المأخوذة موضوعاً للأحكام أنّه لا بدّ من ملاحظة أنّ بناء العقلاء على اعتبار الإقرار هل يختصّ بما إذا لم يكن في مقابل المدّعى مدّعٍ آخر، أو يعمّ صورة وجود مدّع آخر أيضاً؟ فعلى الأوّل لا يبقى مجال لما أفاده، و على الثاني يكون المقرّ له كنفس المقرّ و يقوم مقامه.
هذا، و لا يبعد ترجيح الاحتمال الثاني [١]، فتدبّر.
و كيف كان، فيمكن أن يقال باعتبار التسالم المذكور و إن لم يعرف وجهه، و عليه فمن صدّقه ذو اليد من المتنازعين يكون بمنزلة ذي اليد منكراً و الآخر مدّعياً، كما في المتن.
الصورة الثانية: ما لو صدّق ذو اليد كلا المتنازعين، و قال: بأنّه لهما، و قد فرض لها في المتن فرضين:
أحدهما: ما إذا رجع تصديقه إلى أنّ تمام العين لكلٍّ منهما، و قد أفاد في هذا الفرض أنّه يلغى تصديقه، و يكون المورد ممّا لا يد لأحدهما، و الوجه في اللغوية ما عرفت [٢] من عدم إمكان اجتماع مالكين بالإضافة إلى شيء واحد، خلافاً لما عرفت [٣] من السيّد (قدّس سرّه) في الملحقات، فإنّه بعد استحالة الاجتماع المزبور و عدم ترجيح لأحدهما على الآخر، يصير التصديق المزبور لغواً لا يترتّب عليه أثر؛ لعدم ثبوت اليد بالنسبة إلى أحدهما و لا ما هو بمنزلة اليد، فاللّازم الحكم بكون المورد ممّا لا يد لأحدهما عليه.
ثانيهما: ما إذا رجع تصديقه إلى أنّها لهما بمعنى اشتراكهما فيها، و في هذا الفرض
[١] القواعد الفقهيّة: ١/ ٤١٢- ٤١٤.
[٢] في ص ٣٠٦ و ما بعدها.
[٣] في ص ٣٠٦ و ما بعدها.