تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - مسألة ٦ الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس
[مسألة ٦: الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس]
مسألة ٦: الظاهر اختصاص جواز الحكم على الغائب بحقوق الناس، فلا يجوز الحكم عليه في حقوق اللَّه تعالى مثل الزّنا، و لو كان في جناية حقوق الناس و حقوق اللَّه كما في السّرقة، فإنّ فيها القطع و هو من حقوق اللَّه و أخذ المال و ردّه إلى صاحبه و هو من حقوق الناس، جاز الحكم في حقوق الناس دون حقوق اللَّه، فلو أقام المدّعى البيّنة حكم الحاكم، و يؤخذ المال على ما تقدّم (١).
(١) الدليل على الاختصاص المذكور في المتن، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّه لا خلاف فيه قاعدة «درء الحدود بالشبهات» و بناؤها على التخفيف، كما يدلّ عليه مرسلة الصدوق المعتبرة عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) [١]. نعم لو كانت الجناية المدّعاة ممّا اشترك فيه حقّ الناس و حقّ اللَّه كما في السّرقة، حيث إنّ فيها القطع و هو من حقوق اللَّه و أخذ المال و ردّه إلى صاحبه و هو من حقوق الناس، فإنّه لا إشكال في جواز الحكم في حقوق الناس، و يترتّب عليه أخذ المال من السارق و ردّه إلى المسروق منه، و أمّا بالإضافة إلى القطع، فقد تردّد فيه المحقّق في الشرائع [٢]؛ نظراً إلى أنّهما معلولان لعلّة واحدة، و لا وجه لتبعيض مقتضاها، و لكن هذه الأُمور بالنسبة إلى العلل التكوينيّة، فإنّه إذا كان هناك معلولان لعلّة واحدة لا يمكن التفكيك و التبعيض. و أمّا في الأُمور الشرعيّة الاعتباريّة فلا مانع من التبعيض أصلًا بعد قيام الدليل الشرعي عليه.
[١] الفقيه: ٤/ ٥٣ ح ٩٠، و عنه وسائل الشيعة ٢٨: ٤٧، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود ب ٢٤ ح ٤.
و تأتي في ص ١٧٤ و ٢٧٢.
[٢] شرايع الإسلام: ٤/ ٨٦.