تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٩ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
إدخال أحد يده فيه غيره، و بموثقة إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا إبراهيم (عليه السّلام) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة، فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة، فلم تزل معه و لم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال: يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها. قلت: فإن لم يعرفوها؟ قال: يتصدّق بها [١].
نظراً إلى أنّه لا شك في أنّ الدراهم كانت في تصرّف أهل المنزل و تحت أيديهم، و لو كانت يدهم حجّة لكان اللّازم مع عدم المعرفة الردّ إليهم لا التصدّق بالدراهم، كما هو الظاهر.
أقول: أمّا الصحيحة فالظاهر عدم دلالتها على مرام المستدلّ؛ لأنّ الظاهر أنّ سؤال الإمام (عليه السّلام) عن أنّه هل يدخل منزله غيره أم لا كان لأجل افتراق الصورتين في الحكم، ضرورة أنّه لا مجال للاستفصال مع الاشتراك، و حينئذٍ يستفاد أنّ دخول الغير منزل الرجل له دخل في الحكم بكون الدينار الذي وجده الرجل لقطة و لو لم يكن كذلك لم يكن كذلك، بل هو لصاحب المنزل المستولي عليه، و من الظاهر أنّ الحكم باللقطة في الصورة الأولى إنّما هو لأجل أنّه مع دخول الغير، خصوصاً إذا كان الداخل كثيراً لا يكون للرجل استيلاء على المنزل، خصوصاً مع كون المتعارف في الدراهم و الدنانير أنّ لهما موضعاً مخصوصاً بعيداً عن أيدي الداخلين و أنظارهم، و هذا النحو من المنازل كثير كالدفاتر و المكاتب للمراجع مثلًا، كما أنّ التفصيل فيما لو وجد في صندوقه ديناراً بين ما يدخل أحد غيره يده فيه و بين غيره، ليس لأجل أنّه مع عدم إدخال الغير يده فيه يحصل له العلم بكونه
[١] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٩١ ح ١١٧١، و عنه وسائل الشيعة: ٢٥/ ٤٤٨، كتاب اللقطة ب ٥ ح ٣.