تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٤ - مسألة ٣ اتخاذ الحَمام للأُنس و إنفاذ الكتب و الاستفراخ و التطيير و اللعب ليس بحرام
المنظورة بمراتبها المختلفة، و تحصيل ثروة أو سفر زيارة من حج أو غيره في صورة إصابة القرعة إليهم، و مثل هذه المسابقات كثيرة في زماننا هذا، إلّا أن يقال بعدم صدق القمار عليها بوجه، إذ ليس الغرض الأصلي فيها المراهنة، و الهدايا انّما هي بصورة الجائزة الاختيارية، و لكن مع ذلك يكون الأمر مشكلًا.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) ذهب إلى الجواز التكليفي دون الوضعي، و ربما يستدلّ له بصحيحة محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قضى أمير المؤمنين (عليه السّلام) في رجل أكل و أصحاب له شاة، فقال: إن أكلتموها فهي لكم، و إن لم تأكلوها فعليكم كذا و كذا، فقضى فيه إنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه و ما كثر، و منع غرامته منه (فيه خ ل) [١].
و الظاهر أنّ السؤال فيه و مورده هي صحّة المؤاكلة و بطلانها، و قوله: «أكل» ليس فعلًا ماضياً ثلاثياً و لا اسم فاعل على وزن الفاعل، بل هو فعل ماض من باب المفاعلة، و كيفية المؤاكلة ما هو المذكور في الرواية من أنّ صاحب الشاة يقول: إن أكلتموها فهي لكم و إن لم تأكلوها فعليكم كذا و كذا، و الجواب ناظر إلى بطلان المؤاكلة، و منع الغرامة فيه إنّما هي بالإضافة إلى صورة أكل الجميع لتحقّق الإباحة المالكية، و أمّا بالإضافة إلى صورة أكل البعض مع عدم القدرة على أكل الجميع فالغرامة فيها متحقّقة؛ لعدم صحّة عقد المؤاكلة و عدم تحقق الإباحة المالكية.
نعم الغرامة المذكورة في عقد المؤاكلة الباطل غير ثابتة لفرض البطلان، و لا ارتباط لهذا باللعب بالرهان المفروض في المقام، و التحقيق أزيد من هذا موكول إلى مباحث المكاسب المحرّمة.
[١] الكافي: ٧/ ٥٢٨ ح ١١، تهذيب الأحكام: ٣/ ٢٩٠ ح ٨٠٣، و عنهما وسائل الشيعة: ٢٣/ ١٩٢، كتاب الجعالة ب ٥ ح ١.