تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ٢ لو كان شي ء تحت يد وكيله أو أمينه أو مستأجرة فهو محكوم بملكيته
على ما إذا كانت اليد غصبية و كان الغاصب معترفاً بالغصبية من شخص خاصّ، يؤيّد أنّ المراد من فرض المسألة ما يشمل صورة التنازع أيضا كما لا يخفى، كما أنّ قوله في الذيل: «نعم الظاهر فيما لم يعترف بالغصبية» قرينة على العدم.
هذا، و يمكن المناقشة في ذلك بأنّ يد المستأجر إنّما تكون حجّة بالإضافة إلى نفسه؛ لفرض استيلائه على العين المستأجرة، فهي أمارة على ملكيّته و كاشفة عنها، و أمّا مع الاعتراف بأنّه استأجرها من زيد مثلًا، فغاية الدليل على اعتبار إقراره هي قاعدة: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز» و قد عرفت غير مرّة [١] أنّ هذه القاعدة إنّما تفيد في خصوص الجهة السلبية، و هي عدم كون المال للمقرّ، و أمّا بالإضافة إلى الجهة الإيجابيّة، و هو كون زيد مثلًا مالكاً فلا تجدي القاعدة.
هذا بالإضافة إلى غير الغاصب، و أمّا بالنسبة إلى الغاصب، فإذا اعترف بأنّ العين المغصوبة إنّما كانت مغصوبة من زيد و هو المالك، فإذا ادّعى عمرو مثلًا ملكيّته لها، و أكذب الغاصب في اعترافه بكونها مغصوبةً من الأوّل، فهل يصير هذا الاعتراف بمنزلة كونها في يد المغصوب منه الذي اعترف به، أو أنّ المورد من الموارد التي لا تكون يد لأحد من المتداعيين عليه، فقد استشكل الماتن (قدّس سرّه) و تأمّل في المسألة، و إن نفى بعده خلوّ الأوّل عن القوّة.
أقول: مقتضى ما وقع التسالم عليه من أنّ إقرار ذي اليد يقبل بالإضافة إلى أحد المتداعيين قبول إقرار الغاصب، و مجرّد كونه غاصباً لا يقتضي نفي استيلائه، لما عرفت من أنّ الاعتبار المفقود في الغاصب هو اعتبار الملكية لا اعتبار الاستيلاء و كونه ذا اليد، و إن وقع الإشكال في وجه هذا التسالم، و أنّ العلّة فيه هل هي قاعدة
[١] في ص ١١٧- ١٤٤.