تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - مسألة ٢٠ لو تعارضت بيّنة الجرح و التعديل
الحالة السابقة هي الفسق تطرح الشهادة و يرجع إلى يمين المنكر، كما لا يخفى.
نعم لا ملزم أن تكون الحالة السابقة متيقّنة باليقين الوجداني، بل لو قامت البيّنة على أنّه كان في سابق الزمان عادلًا، بحيث كان المشهود به هو العلم بعدالته كذلك، أو ما هو بمنزلة له العلم من الاطمئنان الذي يعامل معه بين العقلاء معاملة العلم يجوز للحاكم أن يجري الاستصحاب، و إن لا تكون الحالة السابقة متيقّنة له بوجه، كما قد حقّق في محلّه [١] من كفاية هذا المقدار في جريان الاستصحاب، فتدبّر جيّداً.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) ألحق صورة الإطلاق في الجرح و التعديل بصورة عدم التعارض بين البيّنتين و إمكان الجمع بينهما؛ نظراً إلى انصراف التعديل بحكم الغلبة إلى حسن ظاهره مع عدم علمه بصدور الفسق منه، و انصراف الجرح إلى رؤية صدوره عنه [٢].
و أنت خبير ببطلان دعوى الانصراف المذكور بعد كون الملاك فيه هو غلبة الاستعمال لا غلبة الوجود الخارجي، كما لا يخفى. و منه يظهر بطلان ما أفاده الشيخ في رسالة القضاء من كون التعارض بين البيّنتين في الصورة المذكورة من التعارض بين النصّ و الظاهر؛ لأجل الوجه المذكور، و أنّ النصّ و هي بيّنة الجارح مقدّم على الظاهر و هي بيّنة التعديل [٣]؛ لبطلان الوجه المذكور.
[١] سيرى كامل در اصول فقه: ١٤/ ٣٩٥- ٤١٩.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ١٢٠ ١٢١.
[٣] القضاء و الشهادات (تراث الشيخ الأعظم): ١٣٧ ١٣٩.