تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٠ - الرابع العدالة
[الرابع: العدالة]
الرابع: العدالة، و هي الملكة الرادعة عن معصية اللَّه تعالى، فلا تقبل شهادة الفاسق، و هو المرتكب للكبيرة أو المصرّ على الصغيرة، بل المرتكب للصغيرة على الأحوط إن لم يكن الأقوى، فلا تقبل شهادة مرتكب الصغيرة إلّا مع التوبة و ظهور العدالة (١).
(١) الكلام في هذا الأمر يقع في مقامين:
المقام الأوّل: في اعتبار العدالة في الشاهد، و قد دلّ الكتاب على اعتبارها في موردين: أحدهما: الوصية في الآية المتقدّمة آنفاً [١]، ثانيهما: الطلاق في قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢]. غاية الأمر أنّ الإشهاد في باب الطلاق واجب دون غيره، و من المعلوم أنّه لا فرق بين الوصية و الطلاق و بين غيرهما من جهة الصفات المعتبرة في الشهود و الخصوصيّات اللازمة فيهما، و الأخبار التي يستفاد منها اعتبار العدالة في الشاهد مستفيضة أو متواترة كما في الجواهر [٣]، و يساعده الاعتبار كما أشار إليه المحقّق في الشرائع بقوله: إذ لا طمأنينة مع التظاهر بالفسق [٤]، و لا يرجع هذا المعنى إلى اعتبار حصول الطمأنينة الشخصية في حجّية الشهادة لتكون النسبة بينها و بين المدّعى عموماً و خصوصاً من وجه، بل المراد حصول الطمأنينة بحسب الغالب و إن لم يحصل اطمئنان شخصي.
و يظهر من جملة من الروايات أنّ اعتبار اتّصاف الشاهد بالعدالة كان مفروغاً
[١] تقدّمت في ص ٤٥٦.
[٢] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٣] جواهر الكلام: ٤١/ ٢٥، و كذا في رياض المسائل: ١٣/ ٢٤٩.
[٤] شرائع الإسلام: ٤/ ١٢٦.