تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٣ - مسألة ٢٨ لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعى
فيحمل على الاستحباب. و عليه فلا دلالة على كون أصل اليمين واجبة، مع أنّه من الواضح أنّ المراد بالبيّنة في الرواية هي البيّنة التي قال النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) في الروايات الصحيحة: إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الايمان [١]، لا شيئاً آخر. كما أنه قد صرّح في رواية الصدوق بأنّ المراد بالشيخ هو موسى بن جعفر (عليهما السّلام)، و التعبير عنه به كان لأجل شدّة التقيّة، كالعبد الصالح و نحوه.
و الظاهر عدم دلالة الرواية على وجوب اليمين المغلظة؛ لأنّ توصيف اللَّه تبارك و تعالى كان مرتبطاً بالإمام (عليه السّلام)، لا أنّه يعتبر أن تكون اليمين مشتملة عليه. و الرواية منجبرة بفتوى المشهور على طبقها بالشهرة المحقّقة التي لم ينقل الخلاف عن شخص خاصّ [٢]، و لئن كانت المناقشة راجعة إلى قوله (عليه السّلام) في الذيل: «فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقّ له» لكان أولى؛ لأنّ مقصود ذيل الرواية بيان الاحتياج إلى ضمّ اليمين، لا لزوم البيّنة على المدّعى الذي لعلّه كان من الواضحات، و لا فرق في هذه الجهة بين أن يكون المدّعى عليه حيّاً أو ميّتاً إلّا من جهة إمكان الاستحلاف، و ما يترتّب عليه في الصّورة الأُولى، كما لا يخفى دون الصورة الثانية.
و في الثانية بأنّها مضافاً إلى كونها مكاتبة في صورة خاصّة و مخالفة للقاعدة معارضة لصحيحته الأُخرى، قال: كتبت إلى أبي محمّد (عليه السّلام): رجل أوصى إلى ولده و فيهم كبار قد أدركوا و فيهم صغار، أ يجوز للكبار أن ينفذوا وصيّته و يقضوا دَينه لمن صحّ على الميّت بشهود عدول قبل أن يدركوا
[١]: تقدمت في ص ١٣٥.
[٢] مسالك الأفهام: ١٣/ ٤٦١ ٤٦٢.