تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - التاسع تعيين المدّعى عليه
ينشأ من تقصيره بالنسيان، و الأقرب السماع أيضاً [١]. انتهى.
و لعلّ الفرق بين القتل و الغصب و السّرقة و بين القرض و البيع و غيرهما من المعاملات هو أنّ الأفعال الأُولى مضافاً إلى كونها فعل الغير، يكون صدورها في حال الخفاء و السرّ، بخلاف القرض و البيع و سائر المعاملات.
و كيف كان فالوجه في الاستظهار المذكور على ما أفاده هو عدم خلوّ الدعوى المزبورة عن الفائدة بعد عدم وجود نصّ في هذا الباب، و الوجه فيه إمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة، بل لو أقام المدّعى بيّنة، و حكم الحاكم على طبقها بأنّ أحدهما مديون مثلًا، و ثبت بعد براءة أحدهما، يحكم بأنّ الآخر معيّناً مديون، و يأخُذ الدين منه، بل لا يبعد بعد الحكم بأنّ أحدهما مديون مثلًا الرجوع إلى القرعة، و استخراج المديون بسببها؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه [٢].
و عليه ففرق بين صورة العلم المذكورة في المتن و بين حكم الحاكم؛ لأنّه في الصورة الاولى لا أثر للعلم الإجمالي بعد كونه بين مكلّفين؛ لأنّ كلّ واحد منهما يجري أصالة البراءة بالإضافة إلى نفسه، و لا تكون أصالة البراءة في مكلّف معارضةً بأصالة البراءة في آخر؛ كواجدي المنيّ في الثوب المشترك بينهما مع علمهما بالارتباط بأحدهما.
و أمّا الحاكم فهو في مقام فصل الخصومة المتقوّمة باثنين و ما زاد عليه، فإذا حكم بأنّ أحد المدّعى عليهما مديون بمقتضى الموازين الشرعيّة، فلا بأس له أن يخرج المديون الواقعيّ بسبب القرعة بعد ارتباط كليهما به على حدٍّ سواء، كما لا يخفى.
[١] قواعد الأحكام: ٣/ ٦١١، و كذا الشهيد في المسالك: ١٥/ ١٦٩ ١٧٠.
[٢] انظر السرائر: ٢/ ١٧٠ و ١٧٣ و ج ٣/ ٤١٧.