تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - مسألة ٢ لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية
[مسألة ١: يحرم القضاء بين الناس، و لو في الأشياء الحقيرة إذا م يكن من أهله]
مسألة ١: يحرم القضاء بين الناس، و لو في الأشياء الحقيرة إذا لم يكن من أهله، فلو لم ير نفسه مجتهداً عادلًا جامعاً لشرائط الفتيا و الحكم حرم عليه تصدّيه، و إن اعتقد الناس أهليّته. و يجب كفاية على أهله، و قد يتعيّن إذا لم يكن في البلد أو ما يقرب منه ممّا لا يتعسّر الرفع إليه من به الكفاية (١).
[مسألة ٢: لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية]
مسألة ٢: لا يتعيّن القضاء على الفقيه إذا كان من به الكفاية، و لو اختاره المترافعان أو النّاس (٢).
(١) (٢) يقع الكلام في هاتين المسألتين في أُمور:
الأمر الأوّل: الدليل على وجوب القضاء لمن كان من أهله، و ربّما يستدلّ عليه بوجوه:
أحدها: مثل قوله تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى [١] نظراً إلى ظهور الأمر في الوجوب، مع أنّه يمكن أن يكون في مقام توهّم الخطر، و صيغة افعل و أمثالها في هذا المقام لا دلالة لها على الوجوب، بل على الجواز كما قرّر في محلّه [٢]. مع أنّ إيجاب الحكم على تقديره متفرّع على جعله تعالى داود خليفة في الأرض و من الواضح أنّ هذه الخلافة التشريعيّة غير الخلافة التكوينيّة الثابتة للعموم و مورداً لاعتراض الملائكة بقولهم أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ [٣]، و من الواضح أنّ الخلافة التشريعيّة لا تتجاوز عن الأنبياء و الأوصياء، مضافاً
[١] سورة ص ٣٨: ٢٦.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه: ٤/ ٤٩- ٦٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ٣٠.