تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
الغير و هكذا، و ذلك لأنّ نفوذ الحكم غير وجوبه، و الدليل على اعتباره هو أنّ ولاية القضاء و الحكومة مجعولة لعنوان الرجل الذي فيه خصوصيّتان: الرجوليّة و عدم كونه أنثى، و البلوغ و عدم كونه صبيّاً في صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال في قوله (عليه السّلام): اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر [١]، مع أنّ مقتضى الأصل عدم نفوذ حكم أحد على أحد، و لا مجال لأن يقال: بإلغاء الخصوصيّة من عنوان الرجل، كما في سائر الموارد، مثل قوله: رجل صلّى فلم يدر أ في الثالثة هو أم في الرابعة [٢]، حيث إنّه لا يختصّ أحكام الشكوك في باب الصلاة بالرجل، و لا لأن يقال: بأنّ التعبير في الصحيحة و إن كان بالرجل، إلّا أن التعبير في ذيل المقبولة أي مقبولة عمر بن حنظلة ب «من» الموصولة، و هي شاملة للصبي في قوله (عليه السّلام): ينظران مَن كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فانّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه، و علينا ردّ، و الراد علينا الراد على اللَّه، و هو على حدّ الشرك باللَّه، الحديث [٣].
أقول: وجه عدم جواز إلغاء الخصوصيّة كما في سائر الموارد العلم بعدم
في النفس ب ٣٦ ح ٢، السنن الكبرى للبيهقي: ٦/ ٣٢٧ ح ٨٣٩١، سنن الدارقطني: ٣/ ١٠٢ ح ٣٢٤٠، سنن الترمذي: ٤/ ٣٢ ح ١٤٢٧.
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٩، كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٦، و قد تقدّم صدرها في ص ٢١.
[٢] الكافي: ٣/ ٣٥١ ح ١، تهذيب الأحكام: ٢/ ١٨٥ ح ٧٣٥، و عنهما وسائل الشيعة: ٨/ ٢١٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٠ ح ٧.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ ١٣٧، كتاب القضاء أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ١، و قد تقدّمت قطعة منها في ص ٢٢- ٢١.