تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
[مسألة ٢: إذا كان له عين عند غيره]
مسألة ٢: إذا كان له عين عند غيره، فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة و لا ارتكاب محذور فلا يجوز المقاصّة من ماله، و إن لم يمكن أخذها منه أصلًا جاز المقاصّة من ماله الآخر، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره، و إن لم يكن جاز الأخذ بمقدار قيمته، و إن لم يمكن إلّا ببيعه جاز بيعه و أخذ مقدار قيمة ماله و ردّ الزائد (١).
(١) قال المحقّق في الشرائع: من كانت دعواه عيناً في يد فله انتزاعها و لو قهراً ما لم يثر فتنة، و لا يقف ذلك على إذن الحاكم [١].
أقول: إذا كان له عين عند غيره، فإن كان يمكن أخذها بلا مشقّة و لا ارتكاب محذور و لو بإقامة البيّنة على أنّها ماله في صورة إنكار الغير، فلا يجوز المقاصّة له من مال الغير؛ لإمكان التوصّل إلى حقّه من دون مشقّة و لا ارتكاب محذور، و صرف جحوده و إنكاره لا يسوِّغ المقاصّة مع إمكان إقامة البيّنة الموجبة للحكم له من دون عسر على ما هو المفروض كما هو ظاهر، مضافاً إلى أنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة يستلزم تعطيل القضاء كثيراً و إثارة الفتنة كذلك، فالأقوى عدم الجواز في هذه الصورة.
و أمّا إذا لم يمكن أخذها منه مع أنّه لا يجوز له التأخير و المماطلة فضلًا عن أصل العين و تملّكها فيجوز له المقاصّة من ماله الآخر، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره و ردّ الزائد إن كان، و إن لم يكن من جنس ماله جاز له الأخذ منه بمقدار قيمة ماله الذي جحده مثلًا، و إن لم يمكن إلّا ببيعه جاز بيعه و أخذ مقدار قيمة ماله و ردّ الزائد؛ لأنّه لا يتحقّق الاستيفاء بدونه.
[١] شرائع الإسلام: ٤/ ١٠٨.