تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ١ لا إشكال في عدم جواز المقاصّة مع عدم جحود الطرف و لا مماطلته و أدائه عند مطالبته
و هي أوّل المرجّحات على ما ذكرنا في محلّه [١].
و يمكن أن يقال بملاحظة التعبير به «عبته عليه»: إنّ النهي إنّما هو للإرشاد؛ لاشتراكه معه فيما عابه عليه بحسب الصّورة و إن لم يكن واقعاً كذلك.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ القدر المسلّم من مورد المقاصّة ما إذا كان الجحود أو المماطلة بغير حقّ؛ بمعنى أنّ الجاحد أو المماطل لا يرى نفسه محقّاً في ذلك، و أمّا إذا كان إنكاره لاعتقاد محقّية نفسه، أو لأنّه لا يدري محقّية المدّعى بوجه، فقد استشكل فيه في المتن في جواز المقاصّة، بل قال: الأشبه عدم الجواز.
و الوجه فيه ما عرفت من كون المقاصة على خلاف القاعدة [٢]، لا يكاد يصار إليها بدون الدليل. و شمول أدلّة المقاصّة له غير معلوم بل الظاهر العدم. نعم في المغصوب إذا كان إنكاره مستنداً إلى نسيانه استظهر جواز المقاصّة، و الوجه فيه أنّ عدم الجواز مستلزم لضياع الحقّ، و إن شئت قلت: إطلاق بعض الروايات المتقدّمة كصحيحة داود يشمله، كما لا يخفى.
و يؤيّده إطلاق رواية عليّ بن سليمان، قال: كتبت إليه: رجل غصب مالًا أو جارية، ثمّ وقع عنده مال بسبب وديعة أو قرض مثل خيانة أو غصب مثل ما خانه أو غصبه [٣] أ يحلّ له حبسه عليه أم لا؟ فكتب: نعم يحلّ له ذلك إن كان بقدر حقّه، و إن كان أكثر فيأخذ منه ما كان عليه، و يسلّم الباقي إليه إن شاء اللَّه [٤].
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١٦/ ٥٣٢- ٥٥٥.
[٢] في ص ٢٨٩.
[٣] في الاستبصار: مثل ما خانه أو غصبه.
[٤] تهذيب الأحكام: ٦/ ٣٤٩ ح ٩٨٥، الاستبصار: ٣/ ٥٣ ح ١٧٣، و عنهما وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٨٣ ح ٩.