تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - مسألة ٢ إذا كان له عين عند غيره
ثمّ إنّه أفاد المحقّق العراقي (قدّس سرّه) في رسالة القضاء ما محصّله: إنّ التقاصّ في صورة بقاء العين موجب لانتقالها إلى الجاحد، أو تبقى العين على ملكية المقاص، و إن لم يكن له ضمان على المقاص منه وجهان مبنيان على أنّ باب التقاص من قبيل المعاوضة أم من قبيل الوفاء بمرتبة من مراتب المال، مع بقاء خصوصية العين في ملكية المالك الأوّل بلا ضمان في المالية. ثمّ جعل الأقوى هو الثاني؛ لأنّه المرتكز في الذهن، لا أنّه معاملة مستقلّة، و لا أقل من الشك، فيبقى استصحاب بقاء ملكية شخص العين بحاله [١].
أقول: و الظاهر أيضاً ما أفاده، و إلّا يلزم أن يقال بأنّ المقاصّة أيضاً من المعاملات.
ثمّ إنّه ذكر صاحب الجواهر عقيب قول المصنف: «ما لم يثر فتنة» قوله: بل و إن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له؛ لترتّب تلف الأنفس و الأموال و غيره من الفساد الذي يمكن دعوى العلم من مذاق الشرع بعدم جواز فعل ما يترتّب عليه ذلك، و إن كان مباحاً في نفسه أو مستحبّاً أو واجباً، و إن لم يكن الترتيب ترتيب سببية أو علّية [٢].
أقول: أمّا في صورة عدم وصول إثارة الفتنة إلى الحدّ المزبور فواضح، و أمّا في صورة الوصول إليه فالظاهر أنّ المورد من مصاديق اجتماع الأمر و النهي و مثلهما فإنّه هنا عنوانين: أحدهما: أخذ العين التي تكون لنفسه و ملكاً لها.
[١] كتاب القضاء، شرح تبصرة المتعلّمين: ١٦٥- ١٦٦.
[٢] جواهر الكلام: ٤٠/ ٣٨٧.