تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - مسألة ٥ لو كان المقرّ واجداً الزم بالتأدية
و إذا كان الأمر دائراً بين أن يكون وجوب أداء الدين وجوباً مطلقاً، يجب تحصيله و لو بمقدّماته، أو وجوباً مشروطاً باليسار الفعلي و التمكّن منه بالفعل، فلا يجب تحصيل الشرط كالاستطاعة المذكورة. فإنّه و إن كان يخطر بالبال صحّة التمسّك بالإطلاق في مواضع الجواز، و هي وجود مقدّمات الحكمة، كما اختاره المحقّق الخراساني على ما في الكفاية و بعض تلامذته [١]، إلّا أنّ الظاهر عدم إفادة هذا النحو من التمسّك للمقام و نحوه، كالدوران بين العيني و الكفائي، أو بين التعييني و التخييري؛ لأنّ الإطلاق الذي يثبت في أمثال المقام هو الإطلاق المقسمي المردّد بين المطلق و المشروط، لا الإطلاق القسمي في مقابل المشروط؛ لأنّه لا يمكن أن يكون المقسم عين بعض الأقسام من دون زيادة، كما حقّقناه في محلّه [٢].
و بعد عدم فائدة في التمسّك بالإطلاق تصل النوبة إلى الأصل العملي، و هو يقتضي عدم الوجوب في الزائد على القدر المتيقّن، و هي صورة وجود الشرط كما لا يخفى، و التحقيق الزائد في محلّه.
فانقدح أنّه كما لا يترتّب على وجوب التكسّب جواز دفع شخص المديون إلى غريمه أو الغرماء، كذلك لا دليل على أصل الوجوب عليه مع كونه ذا عسرة، بل لا بدّ من الإنظار إلى اليسار، فتدبّر.
المقام السادس: أنّه لا فرق فيما ذكر من أحكام الدين بين أن يكون المديون رجلًا أو امرأة، و مجرّد كونه امرأة لا يقتضي عدم جواز الحبس للحاكم عند المماطلة مع الوجدان، غاية الأمر أنّه لا بدّ من رعاية الأحكام المربوطة بالمرأة، كسائر الموارد التي يكون الحكم فيها حبس المرأة، كالمرتدّة و غيرها.
[١] كفاية الأُصول: ٢٨٨ ٢٨٩، فوائد الأصول: ٢/ ٥٧٤، نهاية الأفكار: ٢/ ٥٦٧.
[٢] سيرى كامل در اصول فقه: ٩/ ١٦- ١٧.