تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - الثالث الايمان
أولى من أهل الذمّة، و إن كان فسقهما يتضمّن اعتماد الكذب و عدم التحرّز عنه فأهل الذمة أولى [١].
و هل يلحق بالذمّي المخالف العادل في مذهبه؟ قد نفى البعد عنه في المتن، و السرّ فيه أولوية المخالف عن الكافر في هذه الجهة، مع وجود شرط العدالة فيه و إن كانت بحسب مذهبه، و الأخبار الدالّة على أنّ قوله تعالى أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ يراد بها أو آخران من غير المؤمنين لا خصوص أهل الكتاب، كما لا يخفى، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّه خلاف الظاهر، فنفي البعد ليس في محلّه.
الأمر الثاني: في أنّه هل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم؟ المشهور على عدم القبول [٢]، و عن الشيخ في محكي الخلاف [٣] و النهاية [٤] القبول، استناداً إلى موثقة سماعة المتقدّمة الدالّة على أنّ شهادة أهل الملّة [٥] لا تجوز إلّا على ملّتهم، و مع ذلك قال المحقّق في الشرائع: و المنع أشبه [٦] أي بأصول المذهب و قواعده التي منها اشتراط الايمان و العدالة في الشاهد، و من المعلوم انتفاؤهما في الفرض، فان ثبت في المسألة شهرة فاللازم أن يقال: بأنّ إعراض المشهور عنها قادحٌ في حجّيتها، فالمتعيّن العمل على طبق القاعدة، و إن لم تثبت كما يظهر من نسبة العلّامة في محكي المختلف [٧] مفاد الرواية إلى الأصحاب، فاللازم الالتزام بها كما لا يخفى.
[١] تذكرة الفقهاء: ٢/ ٥٢١- ٥٢٢.
[٢] مسالك الأفهام: ١٤/ ١٦٤، جواهر الكلام: ٤١/ ٢٤.
[٣] الخلاف: ٦/ ٢٧٣ مسألة ٢٢.
[٤] النهاية: ٣٣٤.
[٥] قال المؤلّف دام ظلّه: و رواه في وسائل الشيعة في ب ١٢ من كتاب الوصايا ح ٥ مع التعبير ب «أهل الذمّة».
[٦] شرائع الإسلام: ٤/ ٩١١.
[٧] مختلف الشيعة: ٨/ ٥٢٠ مسألة ٨٧.