تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
لو لم تكن المنفعة التي وجودها تدريجي قابلة لأن يتعلّق بها الاستيلاء، و تقع مورداً للسلطة و اليد باعتبار كون وجودها غير قارٍ، لم تكن قابلة لأن تقع مملوكة أيضاً؛ لعدم الفرق بين الملكية و الاستيلاء من هذه الجهة أصلًا، مع أنّ تعلّق الملك بها مضافاً إلى بداهته لا يلتزم القائل باستحالته كما هو ظاهر. و نزيد هنا أنّ لازم ذلك عدم إمكان تحقّق غصب المنافع الخالي عن غصب الأعيان؛ لما عرفت [١] من أنّ حقيقة الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً، مع أنّ تعلّق الغصب بخصوص المنافع ممكن.
و أُخرى إلى الحلّ، و هو: أنّ المراد بالاستيلاء المساوق لليد ليس هو الاستيلاء الحقيقي حتى يمنع تعلّقه بالأمر غير الموجود، بل الاستيلاء الاعتباري الذي يعتبره العقلاء في موارده و يستتبعه الاختصاص، و هذا لا مانع من أن يتعلّق بالأمر الذي لا يكون موجوداً بالفعل، كما أنّ الملكية المتعلّقة به أمر اعتباري، و نسبة معتبرة عند العقلاء بين المالك و المملوك، فالظاهر إمكان تحقّق الاستيلاء و اليد بالإضافة إلى المنافع، كما في الملكيّة ..
و أمّا ما قيل: من أنّ المراد باليد هي السيطرة و الاستيلاء الخارجي، سواء كان هناك معتبر في العالم أم لا؛ إذ اليد بالمعنى المذكور من الأُمور التكوينية الخارجية، و ليست من الأُمور الاعتبارية، و لذلك تتحقّق اليد من الغاصب، مع أنّه لا اعتبار لا من طرف الشارع و لا من طرف العقلاء، و القول بأنّه باعتبار نفسه شطط من الكلام يدفعه أنّ الاعتبار المفقود في الغاصب هو اعتبار الملكية لا اعتبار كونه في يده و هو مستول عليه.
[١] في ص ٢٨٠ و ٢٨٢.