تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - مسألة ٦ أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام
[مسألة ٦: أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام]
مسألة ٦: أخذ الرشوة و إعطاؤها حرام، إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل. نعم لو توقّف التوصّل إلى حقّه عليها جاز للدافع و إن حرم على الآخذ، و هل يجوز الدفع إذا كان محقّاً، و لم يتوقّف التوصّل إليه عليها؟ قيل: نعم، و الأحوط الترك، بل لا يخلو من قوّة. و يجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي و نحو ذلك ١.
(١) لا شبهة في حرمة إعطاء الرشوة مثلثة و أخذها في الجملة، و لها فروض و صور:
الاولى: ما إذا كان الغرض و الهدف من إعطائها للقاضي التوصّل بسببها إلى الحكم له بالباطل، و هذا هو القدر المتيقّن من الرشوة المحرّمة، و حكي عن جامع المقاصد و المسالك إجماع المسلمين عليه [١]، و يدلّ عليه قبل الإجماع الكتاب و السنّة، قال اللَّه تعالى وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [٢] و هو ظاهر في حرمة الإعطاء؛ لكونه من مصاديق أكل المال بالباطل، فيحرم الأخذ أيضاً.
و لعلّ الوجه في الحرمة مضافاً إلى كونها وسيلة لأكل أموال الناس أنّ أمر القضاء الشرعي إنّما هو لإقامة العدل و حفظ أموال الناس و عدم تضييع الحقوق، فالشارع لا يرضى قطعاً بما يوجب سلب ذلك أخذاً و إعطاء، و تضييع أموال الناس و حقوقهم، و هذا واضح.
[١] جامع المقاصد: ٤/ ٣٥، المسالك: ٣/ ١٣٦.
[٢] سورة البقرة ٢: ١٨٨.