تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - مسألة ١ يشترط في القاضي البلوغ و العقل و الإيمان و العدالة و الاجتهاد المطلق، و الذكورة و طهارة المولد
بقوله (عليه السّلام): «منكم» في مقبولة عمر بن حنظلة، الظاهر في اعتبار كون الرجل من أهل الإيمان، و النهي عن التّرافع إلى قضاة الجور، و تطبيق قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [١] على قضاة الجور، و إن كان قضاؤهم أحياناً حقّا غير باطل، و أنّه لا يجوز أخذه لكونه سحتاً على ما عرفت.
الرابع: العدالة، و الدليل على اعتبارها مضافاً إلى التعبير عن قضاة الجور المنصوبين من قبل سلاطين الجور بالفسّاق، كما في رواية أبي خديجة المتقدّمة المشتملة على قوله (عليه السّلام): «إيّاكم إلى قوله: أن تحاكموا [٢] إلى أحد من هؤلاء الفسّاق» و إلى أنّ اعتبار العدالة في الشاهد و في إمام الجماعة يقتضي اعتبارها في القاضي بنحو الأولويّة القطعيّة، مع أنّه من مصاديق الركون إلى الظالم المنهيّ عنه في الآية الشريفة، و الإجماع الذي حكاه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) شامل له.
الخامس: الاجتهاد المطلق الشامل لأمرين: أصل الاجتهاد و كونه مجتهداً مطلقاً.
فنقول: أصل اعتبار الاجتهاد ممّا لا إشكال فيه، و إن عبّر عنه العلّامة في محكيّ القواعد بالعلم [٣]، لكنّ المراد به هو الاجتهاد الناشئ عن الأدلّة المتعارفة، لا العلم من أيّ سبب كان، و إن كان حجّة في نفسه في القطع الطريقي كما بيّن في الأُصول [٤]، و لا يختصّ بالعلم المقابل للظنّ، بل يشمل الظنّ المعتبر و الأُصول العمليّة.
[١] سورة النساء ٤: ٦٠.
[٢] في ص ٢١.
[٣] قواعد الأحكام: ٢/ ٤٢١، الفصل الثاني.
[٤] سيرى كامل در اصول فقه: ٩/ ٢٣٣- ٢٤٧.