تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - مسألة ١٠ لو أقرّ المدّعى عليه عند الحاكم الثاني بأنّه المحكوم عليه و هو المشهود عليه ألزمه الحاكم
و ثالثة يشهد على وصف ربما ينطبق على غيره نادراً، لكنّ الندرة بلغت إلى حدّ لا يكاد يعتني باحتماله العقلاءُ، بل الانطباق عليه ممّا يُطمَأَن به. و من الواضح أنّه يعامل العرف و العقلاء معه معاملة العلم، و إن لم يكن علماً عقلًا، و في هذه الصورة أيضاً لا يسمع إنكاره لما ذكرنا.
و رابعة يشهد على وصف قابل للانطباق عليه و على غيره، و لا يكون الانطباق على الغير نادراً، بل احتمال الانطباق على الغير احتمال عقلائي كالانطباق على المشهود عليه، و قد احتُمل في هذه الصورة أمران مع التأمّل في الثاني:
أحدهما: أنّه لو كانت للمدّعي بيّنة على أنّ المشهود عليه هو، و إلّا فيمين المنكر، مثل أصل الدعوى في أنّه إذا لم يكن للمدّعي بيّنة تصل النوبة إلى يمين المنكر، بمقتضى ما ورد من أنّ «البيّنة على المدّعى و اليمين على المدّعى عليه» [١]، و إن شئت قلت: إنّ مقتضى إطلاقه الشمول لما ذكرنا، و لا يختصّ بأصل الدّعوى.
ثانيهما: أنّه حيث يكون القضاء التنفيذي على خلاف القاعدة يقتصر فيه على ما لا يكون مبهماً بوجه، ففي مثل أصل الفرض ممّا لا يكون المشهود عليه مُبيّناً؛ لأنّ المفروض أنّ الشهود الذين يكونون واسطة في انتقال حكم الحاكم الأوّل إلى الحاكم الثاني قد شهدوا على وصفٍ قابل للانطباق على المحكوم عليه الواقعي و غيره، فمع هذا الإبهام لا مجال لإنفاذ الحكم و إمضائه، و لكنّه (قدّس سرّه) تأمّل فيه
[١] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٣٣- ٢٣٥، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم ب ٣، و قد تقدم في ص ٨٥ و ١٣٦ و غيرهما.