تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - السّابع أن يكون للمدّعي طرف يدّعي عليه
و إن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما، فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل و حرمة النقض، بل من قبيل الشهادة. فإن رفع الأمر إلى قاضٍ آخر يسمع دعواه، و يكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود، و لو رفع الأمر إليه و بقي على علمه بالواقعة له الحكم على طبق علمه (١).
(١) لا خفاء في أنّ رفع التنازع و فصل الخصومة يفتقر إلى أن يكون هنا شخصان متنازعان، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا فيها، لم تسمع كما في المثال المذكور في المتن، فإنّه لا يجب على الحاكم سماع هذه الدعوى. نعم لو حكم الحاكم بعد سماعها، فإن كان حكمه من قبيل الفتوى فلا أثر له في قطع المنازعة الآتية؛ لأنّه بالفعل لا يكون تنازع في المستقبل، و إن تحقّقت المنازعة فرضاً، إلّا أنّ صرف الفتوى التي هي بيان الحكم الكلّي و الكبرى التامّة لا يكفي في رفع المخاصمة المتحقّقة في القضايا الشخصيّة، و إن ذكرنا فيما سبق أنّه قد يكون منشأ الاختلاف بين المدّعى و المنكر اختلاف النظر فيمن يرجع إليه للتقليد [١]، و ذكرنا أيضاً أنّ الحاكم يقضي على طبق نظره و رايه [٢]، إلّا أنّه لا إشكال في أن الفتوى أمر و القضاء أمر آخر، و لا يكفي الأوّل لرفع الخصومة و الفصل، و عليه فمجرّد الفتوى لا أثر له في قطع المنازعة و المخاصمة، و إن قلنا بمقالة الشهيد في الدروس في تفسير القضاء و تعريفه من شموله للولاية على الحكم في المصالح العامّة أيضاً؛ كالحكم بثبوت الهلال على خلاف ما ذكرناه سابقاً [٣].
[١] في ص ١٣ و ٥٨.
[٢] في ص ٥٨.
[٣] في ص ٩- ١١.