تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - مسألة ١ كلّ ما كان تحت استيلاء شخص و في يده بنحو من الأنحاء فهو محكوم بملكيته و أنّه له
فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك؟ ثمّ تقول بعد الملك: هو لي و تحلف عليه، و لا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثمّ قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق [١].
و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة من حيث السند بقاسم بن يحيى إلّا أنّها مجمع على العمل بها، و وجه توهّم دلالتها على كون اليد أصلًا لا أمارة قوله (عليه السّلام) في الذيل: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» لأنّه يستفاد منه أنّ جعل اليد حجّة و اعتبارها إنّما هو لأجل اختلال سوق المسلمين بدونه، لا لأجل كونها أمارة و كاشفة.
و لكن يرد عليه مضافاً إلى أنّ قوله (عليه السّلام): «فمن أين جاز لك أن تشتريه و يصير ملكاً لك»؟ ظاهر في أنّ صيرورته ملكاً له إنّما هو لأجل كونه تحت استيلاء البائع، و يده الكاشفة عن ملكه ثمّ انتقاله إليه بالبيع، و لو لم تكن اليد أمارة على ثبوتها لما جاز الحلف على الملكية المترتّبة على الشراء بعد عدم ثبوتها للبائع أنّ التعليل في الذيل لا يدلّ على الأصلية؛ لاحتمال أن يكون ذلك حكمة لعدم ردع الشارع عن اعتبارها لا لأصل اعتبارها.
و بعبارة اخرى حيث إنّ الأمارات العقلائية المعتبرة عند العقلاء يحتاج اعتبارها إلى عدم ردع الشارع عنها، و إلّا فلا أثر لها بنظر الشارع كقول الثقة الواحد في الموضوعات الخارجية حسب المختار من عدم حجّيته فيها و من المعلوم أنّ الردع و عدمه لا يكون إلّا لأجل وجود المصلحة و عدمها؛ ضرورة أنّه لا يكون
[١] الكافي: ٧/ ٣٨٧ ح ١، الفقيه: ٣/ ٣١ ح ٩٢، تهذيب الأحكام: ٦/ ٢٦١ ح ٦٩٥، و عنها وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٩٢، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم ب ٢٥ ح ٢.