تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - الثاني لو شهدت البيّنة بإقراره قبل موته بمدّة لا يمكن فيها الاستيفاء عادةً
الرسول مثلًا، فإنّه لا بدّ في الثاني من أن يكون الكلام ظاهراً فيه عند العرف مع قطع النظر عن الاستشهاد، و لا يلزم في الأوّل ذلك على ما عرفت.
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ قوله (عليه السّلام) في مقام لزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة في رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّمة [١]: لأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها، أو غير بيّنة قبل الموت هل يكون بمنزلة التعليل الموجب للتوسعة و التضييق، كما في قوله: لا تأكل الرمّان لأنّه حامض على ما مرّ، أو أنّه علّة و لا يكون الحكم دائراً مدارها؟ كما في المحكيّ عن مستند النراقي، نظراً إلى أنّ العلل الشرعيّة معرّفات لا ينتفي المعلول بانتفائها، فإنّه قد يكون وجود العلّة في بعض الأفراد علّة للحكم في الجميع، مع أنّ التعليل كما قيل [٢] يمكن أن يكون من باب إبداء النكتة و التمثيل، فإنّ احتمال الإبراء أيضاً قائم، و كذا احتمال نسيان المقرّ للايفاء و تذكّره لو كان حيّاً حين الدعوى، و لذا قوّى بعض فضلائنا المعاصرين [٣] الضمّ لإطلاق النصّ، و هو حسن، إلّا أنّ فيه: أنّ النصّ معارض بأخبار أُخر واردة في إقرار المريض، و في الوصيّة بالدين كصحيحة منصور، عن رجل أوصى لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً؟ فقال: إن كان الميّت مرضيّاً فأعطه الذي أوصى له [٤].
و صحيحة أبي ولّاد، عن رجل مريض أقرّ عند الموت لوارث بدين له عليه؟
[١] تقدّمت في ص ١٥٢.
[٢] غنائم الأيّام: ٦٨٧.
[٣] غنائم الأيّام: ٦٨٧.
[٤] الكافي: ٧/ ٤١ ح ٢، تهذيب الأحكام: ٩/ ١٥٩ ح ٦٥٦، الاستبصار: ٤/ ١١١ ح ٤٢٦، الفقيه: ٤/ ١٧٠ ح ٥٩٤، و عنها وسائل الشيعة: ١٩/ ٢٩١، كتاب الوصايا ب ١٦ ح ١. و ج ٢٣/ ١٨٣، كتاب الإقرار ب ١ ح ١.