تفصيل الشريعة- القضاء و الشهادات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الثامن الجزم في الدّعوى في الجملة
[الثامن: الجزم في الدّعوى في الجملة]
الثامن: الجزم في الدّعوى في الجملة، و التفصيل أنّه لا إشكال في سماع الدعوى إذا أوردها جزماً، و أمّا لو ادّعى ظنّاً أو احتمالًا ففي سماعها مطلقاً أو عدمه مطلقاً، أو التفصيل بين موارد التّهمة و عدمها بالسماع في الأوّل، أو التفصيل بين ما يتعسّر الاطلاع عليه كالسرقة و غيره فتسمع في الأوّل، أو التفصيل بين ما يتعارف الخصومة به كما لو وجد الوصيّ أو الوارث سنداً أو دفتراً فيه ذلك، أو شهد به من لا يوثق به و بين غيره فتسمع في الأوّل، أو التفصيل بين موارد التّهمة و ما يتعارف الخصومة به، و بين غيرهما فتسمع فيهما وجوه، الأوجه الأخير، فحينئذٍ لو أقرّ المدّعى عليه أو قامت البيّنة فهو، و إن حلف المدّعى عليه سقطت الدعوى، و لو ردّ اليمين لا يجوز للمدّعي الحلف، فتتوقّف الدعوى. فلو ادّعى بعده جزماً أو عثر على بيّنة و رجع إلى الدعوى تسمع منه (١).
و إن كان حكمه من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما، فهذا لا يكون حكماً يترتّب عليه الفصل و حرمة النقض، بل هو من قبيل الشهادة، فإن رفع الأمر بعد تحقّق التنازع إلى قاضٍ آخر تسمع دعواه، و يكون حكم ذلك الحاكم من قبيل شهادة أحد الشاهدين، و إن رفع الأمر بعده إلى نفسه، فإن كان عالماً بالواقعة فعلًا فله الحكم على طبق علمه، و إلّا يستأنف كما لا يخفى.
(١) المشهور على اعتبار الجزم في الدعوى في سماعها مطلقاً، و أنّه لا تسمع الدعاوي الظنّية و الاحتماليّة أصلًا [١]، و عن جماعة عدم اعتباره مطلقاً [٢]، و عن
[١] كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام»: ٢/ ٦٨٦.
[٢] إيضاح الفوائد: ٤/ ٣٢٧ ٣٢٨، مجمع الفائدة و البرهان: ١٢/ ١٢٤ ١٢٦.